خليل الصفدي

276

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وركب في مركب صغير إلى جزيرة فيها قلعة ليتحصّن بها فأدركه الاجل ودفن على ساحل البحر سنة سبع عشرة وست مائة ، وهرب ولداه وتفرّقت الممالك بعده واخذت التتار البلاد لان مؤيّد الدين ابن القمّى وزير الناصر اتّفق مع الخطا على قتله وبعث لهم الأموال سرّا والخيول وصادف رسله إلى الخطا ومعه من الخطا في عسكره سبعون ألفا فلم يمكنه الرجوع وكان خاله من امراء الخطا فحلّفوه ان لا يطلع خوارزم شاه على ما دبّروا فجاء اليه في الليل وكتب في يده صورة الحال فنظر إلى السطور وخرج من تحت الخيمة ومعه ولداه جلال الدين والآخر وجرى ما جرى ، وكان السلطان علاء الدين قد خطب له على منابر فارس وارّان وآذربيجان إلى ما يلي دربند أشر وسنة وملك ما يقارب اربع مائة مدينة وكان عسكره اربع مائة الف ، ولما دانت له الممالك سمت همّته إلى طلب ما كان لبنى سلجوق من الحكم والملك ببغداذ فجهز رسالة فيها خشونة فجاء الجواب من الديوان ان ذلك الحكم انما كان لتغلّب الخارجي على بغداذ وأفضت الحال إلى انتزاح الإمام القائم إلى حديثة وعانة وانتصر طغرلبك ابن ميكائيل والقضيّة مشهورة فاقتضى ذلك حكم بنى سلجوق في البلاد وما يلزم ان يكون لك تحكّم مثل أولئك ومتى احتجنا إليك في مثل ذلك والعياذ باللّه أجبنا سؤالك وأنت فممالكك متّسعة فلم تضايق في دار أمير المؤمنين وأعيد رسوله ومعه الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي فتلقّاه السلطان وعظّمه لشهرة اسمه ووقف قائما حتى دخل فلما استقرّ جالسا فقال من سنّة الداعي للدولة القاهرة ان يقدّم على أداء رسالته حديثا من أحاديث النبي صلى اللّه عليه وسلم تيمّنا وتبرّكا فاذن له السلطان وبرك على ركبتيه تأدّبا في الجلوس عند سماع حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر الشيخ حديثا معناه التحذير من اذيّة آل عباس فلما فرغ من رواية الحديث قال السلطان انا وان كنت تركيّا قليل